حيدر حب الله
68
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الشرط الثاني : اطمئنان الراوي بقدرته على صياغة تعبير يعبّر عن المعنى الذي فهمه ، وكان يعطيه النصّ الأصلي ، وقيامه بذلك بالفعل على وجهه ، فإذا لم يحصل له هذا الاطمئنان لم يجز له النقل ، إلا أن يشير إلى ذلك عند نقله كما تقدّم ، ومن ثمّ فلابدّ أن يكون نقله ضابطاً ليس فيه زيادة ونقيصة في أصل الفكرة ، وبتعبير بعضهم : عدم قصور الترجمة عن الأصل في إفادة المعنى ، أو أن يتمكّن من الإتيان بالمعنى كاملًا « 1 » ، بحيث لا يترك بعض الأفكار المترابطة ببعضها ، فيكون نقله لما نقل مخلًا به نتيجة حذف بعض آخر وهكذا . وهذا يعني أنّ اللفظ المطلق عليه أن لا ينقله مقيّداً أو العكس ، وأمّا نقل المبيّن بلفظ مجمل ، فقد استشكل صاحب الفصول في المنع منه مطلقاً في غير مقام الحاجة « 2 » . والمستند هنا هو شبهة الخيانة والقول بغير علم لو لم يتيقّن من الوفاء بالنقل ، مضافاً إلى بعض النصوص المرخّصة في النقل بالمعنى ، والتي يظهر منها ذلك ، فراجع . ومن هذين الشرطين ، نعرف أنّ فهم اللغة والمضمون والقدرة على البيان شرطٌ في النقل بالمعنى ، ويفهم أنّ الناقل يهدف نقل المعنى لا أنّه يهدف نقل فكرة يُسندها للشرع تتألّف من هذا الحديث ومن غيره معاً ، فتأمّل جيداً ، وهذا هو الفرق بين النقل بالمعنى والاجتهاد كما تقدّم في كلمات الغزالي والأنصاري مطلع هذا المحور . الشرط الثالث : ما ذكره الفخر الرازي وغيره ، من أنّه يلزم أن يكون النقل مساوياً للأصل في الوضوح والخفاء ؛ لأنّ الخطاب الشرعي يكون تارةً بالمحكم وأخرى بالمتشابه ؛ لحكمٍ وأسرار لا يصل إليها عقول الناس ، فلو نقل أحدهما بلفظ الآخر ، أدّى إلى فوات تلك المصلحة « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الرازي ، المحصول 4 : 467 ؛ والزركشي ، البحر المحيط 3 : 412 ؛ والحلّي ، مبادئ الوصول : 208 ؛ وحسن العاملي ، المعالم : 212 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة : 479 . ( 2 ) انظر : الفصول الغرويّة : 308 - 309 . ( 3 ) انظر : المحصول 4 : 467 ؛ والبحر المحيط 3 : 412 ؛ والمعالم : 212 .